أبلَهُ لا يعرِف أهلَ دارِه ومبهوتٌ لا يُثْبِتُ وَجهَ صَاحِبه وهو لم والكلْبُ على ما فيه يعرف صاحبَهُ وهو والسِّنَّور يعرِفان أسماءهما ويألَفَان موضعَهما وإن طُردا رَجعا وإن أُجِيعا صَبَرَا وإن أُهِينا احتملا .
والديك يكون في الدار من لَدُنْ كانَ فَرُّوجًا صغيرًا إلى أن صار ديكًا كبيرًا وهو إن خرَج من باب الدار أو سقط على حائط من حيطان الجيران أو على موضعٍ من المواضع لم يعرِفْ كيف الرُّجوعُ وإن كان يُرَى منزلُه قريبًا وسهل المطلبِ يسيرًا ولا يَذكُر ولا يتذَكَّر ولا يهتدي ولا يتصوَّر لَه كيف يكونُ الاهتداء ولو حنَّ لَطَلَبَ ولو احتاج لالتمس ولو كان هذا الخُبْرُ في طباعه لظَهَر ولكنَّهَا طبيعةٌ بلهاءُ مستبهِمة طامحة وذاهلة ثمَّ يسفَدُ الدَّجاجةَ ولا يعرفُها هذا مع شدَّةِ حاجته إليهنَّ وحِرصِه على السِّفاد والحاجةُ تفتِقُ الحِيلَة وتَدُلُّ على المعرفة إلاَّ ما عليه الديك فإنَّه مع حِرصهِ على السِّفاد لا يعرفُ التي يسفَد ولا يقصِد إلى ولدٍ ولا يحضُن بيضًا ولا يعطِفُه رَحِمٌ فهو من ها هنا أحمقُ من الحُبارَى وأعقُّ من الضبِّ )
وقال عثمان بن عفَّان رضي اللّه تعالى عنه: كلُّ شيءٍ يحبُّ ولدَه حتى الحُبَارى فضرَب بها المثلَ كما ترى في المُوقِ والغفْلة وفي الجهل والبَلَه وتقول العرب: أعَقُّ من الضَّبِّ لأنَّه يأكلُ حُسُولَه .
أكل الهرة أولادها