وكرُمَ عند العرَب حظُّ الهِرَّة لقولهم: أَبَرُّ مِنْ هِرَّة وأعقُّ مِنْ ضَبٍّ فوَجَّهوا أكلَ الهرَّةِ أولادَها على شدَّة الحبِّ لها ووجَّهوا أَكْلَ الضبِّ لها على شدَّةِ البغْض لها وليس ينجو مِنْهُ شيءٌ منها إلاّ بشغْلِه بِأَكْل إخْوته عنه وليس يحرُسُها ممَّا يأكلُها إلاَّ ليأكلَها ولذلك قال العَمَلَّسُ بن عَقيل لأبيه عَقيل بن عُلَّفَة: ( أكلْتَ بَنِيك أكْلَ الضَّبِّ حتَّى ** وَجدتَ مَرارةَ الكلأ الوبيل ) ( فلو أنَّ الأُلَى كانوا شهودًا ** منَعْتَ فِناءَ بيتك من بَجيلِ ) وقال أيضًا: ( أكلْت بَنِيك أَكل الضَّبِّ حتَّى ** ترَكت بَنِيك لَيْسَ لَهُمْ عديد ) وشبَّه السّيِّدُ بن محمَّد الحميريُّ عائشةَ رضي اللّه تعالى عنها في نصْبِها الحربَ يوم الجملِ لقتال بنيها بالهرَّةِ حين تأكلُ أولادَها فقال: ( جَاءَتْ معَ الأَشْقَينَ في هَوْدَجٍ ** تُزْجِي إلى البَصْرَةِ أجْنَادَها ) ( كأنَّها في فِعلِها هِرَّةٌ ** تُريدُ أن تأكُلَ أولادَهَا ) رعاية الذئبة لولد الضبع وتقول العرب أيضًا: أحمَقُ مِنْ جَهِيزَة وهي عِرس الذئب لأنَّها تدعُ ولدها وترضع ولد الضبع . ( كَمُرضِعَةٍ أولادَ أُخرَى وضَيَّعَتْ ** بَنِيهَا فلم تَرْقَع بذلك مَرْقَعا )