ذهَابِ عينَيك وإن كانتا )
كريمتَيكِ فإنك لو رأيتَ ثوابهما في ميزانك تمنيتَ أن يكونَ اللّه عز وجل قد قطعَ يدَيكَ ورِجْلَيْك ودقَّ ظهرك وأَدمَى ضِلَعَك .
قال: فصاحَ به القومُ وضَحِك بعضهم فقال عمرو: معناه صحيحٌ ونيتُه حسنة وإن كان قد أخطأ في اللفظ .
وقلتُ لأبي عَّتاب: بلغني أن عبدَ العزيز الغزّال قال: ليتَ أن اللّه لم يكن خَلَقَني وأني الساعةَ أَعْور قال أبو عتَّاب: بئسَ ما قال وددتُ واللّه أن اللّه لم يكن خَلَقنِي وأنّى الساعة أعمى مقطوعُ اليدينِ والرِّجلين .
وأتى بعضُ الشعراء أبا الواسع وبنُوهُ حَولَه فاستعفاه أبو الواسع من إنشاد مديحه فلم يزلْ به حتى أذِن له فلما انتهى إلى قوله: ( فكيف تُنْفَى وَأَنْتَ الْيَوْمَ رَأْسُهُمُ ** وحَولَكَ الْغُرُّ مِنْ أَبْنَائِكَ الصِّيدِ ) قال أبو الواسع: ليتكَ تركْتَهم رأسًا برأس .