فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 3148

وقال الشماخ بن ضرار ألا مَنْ مُبلغٌ خاقانَ عنِّي تأمَّلْ حِينَ يضربُك الشِّتاءُ ( فتجعل في جنابك من صغير ** ومن شيخٍ أَضرَّ به الفَناءُ ) ( فراخ دَجاجةٍ يَتْبَعْنَ دِيكًا ** يَلُذْنَ به إذا حَمِس الوَغَاء ) فإنْ قلت: وأيُّ شيء بلَغَ من قدْر الكلبِ وفضيلة الديك حتَّى يتفرّغ لذكر محاسِنهما )

ومساويهما والموازنة بينهما والتنوية بذكرهما شيخان من عِلْيةِ المتكلِّمين ومن الجلة المتقدِّمين وعلى أنَّهما متى أبرما هذا الحكمَ وأفصحا بهذه القضيَّة صار بهذا التدبير بهما حظٌّ وحكمة وفضيلة وديانة وقلدَهما كلُّ مَن هو دونَهما وسيعودُ ذلك عذرًا لهما إذا رأيتهما يوازيان بين الذِّبَّان وبناتِ وَرْدانَ وبين الخنافس والجِعْلان وبينِ جميع أجناس الهمَج وأصناف الحشراتِ والخشاش حتَّى البعوض والفَراش والديدان والقِردان فإن جاز هذا في الرأي وتمَّ عليه العمل صار هذا الضَّربُ من النظر عِوضًا من النَّظَر في التوحيد وصار هذا الشكلُ من التمييز خَلَفًا من التعديل والتجوير وسقَط القولُ في الوعد والوعيد ونُسي القياسُ والحكم في الاسم وبطَلَ الردُّ على أهلِ الملل والموازنةُ بين جميع النِّحَل والنظرُ في مراشد الناس ومصالحهم وفي منافِعهم ومَرافقهم لأنَّ قلوبَهم لا تتَّسع للجميع وألسنَتهم لا تنطِلق بالكلِّ وإنَّما الرأيُ أن تبدأ من الفتق بالأعظم والأخوف فالأخوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت