الذي خلق اللّهُ خيرًا كله ونفعًا كلُّه ومرفقا كله ويكونَ ما خلقَ الشيطان على خلافِ ذلك ونحن نجدُ عيانًا أن الذي قلتم به خطأ رأينا الناس كلهم يرون أن الفأرَ بلاءٌ ابتلوا به فلم يجدوا بدًّا من الاحتيالِ لصرْف مضرَّته كالداء النازل الذي يلتمسُ له الشفاء ثم وجدناهم قد أقاموا السنانير مُقامَ التداوي والتعالُج وأقاموا الفأر مُقامَ الداء الذي أنزله اللّه وأمر بالتداوي منه فاجتلبوا لذلك السنانير وبناتِ عِرْس ثم نصبوا لها ألوانَ الصيَّادات وصنعوا لها ألوان السُّموم و المعجونات التي إذا أكلت منها ماتَت واسْتَفْرَهُوا السنانير واختاروا الصيَّادات .
واجتَبوا السِّنَّور دون ابن عِرس لأن ابنَ عِرسٍ يعمل في الفأر والطير كعَمل الذِّئبِ بِالغنم فأوّل ما يصنع بالفريسة أن يذبَحها ثم لا يأْكلُها إلا في الفَرْط والسّوْر يقتل ثم يأكل فالفار من السنورِ أشدُّ فَزَعًا وهو الذي قوبل به طباعها وطباعه .
وكما أن الذي يأكل الدجاجَ كثيرٌ وأن الذي جُعِل بإزائِه ابن آوى وكما أن الذي يأكل الغَنمَ كثيرٌ والذي جعِلَ بإزائها الذئب . )