وكذلك الخمر فإذا قالوا: قهوة ومدامةً وسُلاَف وخَنْدَرِيسٌ وأشباه ذلك فإنما تلك أسماءٌ مشتركة وكذلك السيف وليس هذه الأسماءُ عند العامة كذلك .
قال: وعلى السّنور من المحبة ولا سيما من مَحَبَّة النِّساء ومعه من الإلف والأنس والدنُوِّ والمضاجعةِ والنوم في اللِّحاف الواحد ما ليس مع الكلب ولا مع الحمام ولا مع الدَّجاج ولا مع شيء مما يعايش الناس .
هذا ومنها الوحشي والأهليّ فلولا قُوّةُ حبِّه للناس لما كان في هذا المعنى أكثرَ من الكلابِ والكلاب كلّها أهلية .
قالوا: وليس بعجيبٍ إن يكون الكلبُ طيِّبَ الفم لكثرةِ ريقه ولبُعد قرابَتِه ومشاكَلَته للأَسد وإنما العجبُ في طيبِ فم السنَّور وكأنه في الشّبه من أشبال الأسد .
ومن يُقَبِّل أفواه السنانير وأجْراءها من الخرائد وربَّات الحِجال والمخدَّرات والمطهَّمات والقينات أكثر من أن يُحصى لهنَّ عدد وكلهنَّ يخبرنَ عن أفواهها بالطِّيب والسلامةِ مما عليه أفواهُ السباع وأفواهُ ذوات الجِرَّة من الأنعام .