بينَ ما تقتاته البهيمةُ والسبع ووجَدوا فيه صَولةَ الجمل ووُثوبَ الأسد وغدْرَ الذئب ورَوَغان الثعلب وجُبْن الصِّفْرِد وجَمْعَ الذَّرَّةِ وصنْعةَ السُّرْفة وجُودَ الدِّيكِ وإلفَ الكلب واهتداءَ الحمام وربَّما وجدوا فيه ممَّا في البهائم والسباع خُلُقَيْن أو ثلاثة ولا يبلغُ أن يكون جملًا بأن يكون فيه اهتداؤه وغَيرته وصَولته وحِقدُه وصبرُه على حَمْل الثِّقْل ولا يلزَم شبهُ الذئبِ بقدْر ما يَتَهَيَّأُ فيه من مِثل غدْرِه ومكْرِه واسترواحِه وتوحُّشه وشدَّة نُكْره كما أن الرجلَ يصيبُ الرأيَ الغامضَ المرَّةَ والمرَّتين والثَّلاثَ ولا يبلغُ ذلك المقدارُ أن يقال له داهيةٌ وذو نَكراء أو صاحبُ بَزْلاء وكما يخطئ الرجل فيفحُش خَطَاؤه في المرَّة والمرَّتين والثلاث فلا يبلغ الأمرُ به أن يقال له غبيٌّ وأبلهُ ومنقوص .
وسمَّوه العالمَ الصغيرَ لأنَّهم وجدُوه يصوِّر كلَّ شيءٍ بيده ويحكي كلَّ صوتٍ بِفَمه وقالوا: ولأنَّ أعضاءَه مقسومةٌ على البروج الاثني عشر والنجومِ السبعة وفيه الصفراء وهي من نِتاج النار وفيه السوداء وهي من نِتاج الأرض وفيه الدَّمُ وهو من نِتاج الهواء وفيه البلغَمُ وهو من نِتاج الماء وعلى طبائعه الأربع وضعت الأوتاد الأربعة