الاحتيال للبراغيث واحتاج أصحابنا إلى التسلُّم من عضّّ البراغيث أيامَ كنَّا بدمشق ودخلنا أنطاكيَة فاحتالوا لبراغيثها بالأسِرَّةِ فلم ينتفعوا بذلك لأن براغيثهم تمشي .
وبراغيثهم نوعان: الأبْجلُ البقّ إنما سمّوا ذلك الجنس على شبيهٍ بما حَكَى لي ثمامةُ عن يحيي بن خالدٍ البرمكيّ فإن يحيى زعمَ أن البراغيثَ من الخلق الذي يعرِضُ له الطيران فيستحيل بقًّا كما يعرض الطيرانُ للنَّمل وكما يعرض الطيرانُ للدَّعاميص فإن الدعاميصَ إذا انسلخت صارت فكان أصحابنا قد لَقُوا من تلك البراغيث جَهْدًا وكانت لها بليَّة أخرى: وذلك أن الذي تُسهِرُهُ البراغيث لا يستريح إلا أن يقتلها بالعرْك والقتْل وإلى أن يقبضَ عليها فيرميَ بها إلى الأرض من فوق سريره فيرى أنهَنَّ إذا صِرْنَ عشرينَ كان أهون عليه من أنْ يكُنَّ إحدى وعشرين فكان الرجلُ إذا رام ذلك من واحدة منها نتُنَتْ