الأرض على الحر تراه أبدًا في شهر ناجر بباب جُحره متدخِّلًا يخاف أن يقبض قابضٌ بذنبه فربّما أتاه الجاهلُ ليستخرجه وقد أتى بعقرب فوضَعَها تحت ذنبه بينه وبين الأرض يحبسها بعَجْب الذنب فإذا قبض الجاهلُ على أصلِ ذنبه لسعَتْه فَشغِل بنفسه .
فأما ذو المعرفة فإنّ معه عُويْدًا يحرِّكه هُناك فإذا زالت العقرب قبض عليه .
وقال أبو الوجيه: كذب واللّه من زعم أنّ الضّبّة تستثفر عقربًا ولكنَّ العقارب مسالمة للضِّباب لأنها لا تعرض لبيضها وفراخها والضبُّ يأكل الجراد ولا يأكل ُ العقارب وأنشد قول التميميّ الذي كان ينزل به الأزديُّ: إنه ليس إلى الطعام يقصد وليس به إلا أنه قد صار به إلفًا وأنيسًا فقال: ( أتأنسُ بي ونَجْرُك غير نَجْري ** كما بين العقارب والضِّبابِ )