فتفقدْ ما أقول لك فإنك ستجده فاشيًا .
وعلى هذا الحسابِ من هذه الجهة صار المملوك أسوأ ملكةً من الحُرّ .
وشيءٌ قد قتلته عِلمًا وهو أنِّي لم أرَ ذا كِبْر قطُّ على منَ دونه إلا وهو يذلُّ لمن فوقه بمقدارِ ذلك ووزْنه .
فأمّا بنو مخزوم وبنو أمَيَّة وبنو جعفر بن كلاب وبنو زرارة بن عُدُس فأبْطرهم ما وجدوا لأنفسهم من الفضيلة ولو كان في قُوى عقولهم وديانتهم فضلٌ على قوى دواعي الحميّة فيهم )
لكانوا كبني هاشمٍ في تواضُعِهم وفي إنصافهم لمنْ دونهم .
وقد قال في شبيهٍ بهذا المعنى عَبْدةُ بن الطبيب حيث يقول: ( إن الذين تُرَوْنَهُمْ خلاَّنكُمْ ** يَشْفي صُداع رؤوسهم أن تُصْرعوا ) ( فضلت عداوتهم على أحلامِهم ** وأبتْ ضِبابُ صُدورهم لا تنزعُ ) من عجائب الضب فأمَّا ما ذكروا أنَّ للضبّ أيرين وللضَّبَّة حِرَين فهذا من العجب