فأمَّا الأكاسرة من الفرْس فكانوا لا يعُدُّون النَّاس إلاّ عبيدًا وأنفسهم إلاّ أربابًا .
ولسنا نُخْبر إلا عن دهماء النّاس وجُمهورهم كيف كانوا من ملوك وسوقة .
الكبر في الأجناس الذليلة والكِبر في الأجناس الذَّليلة من النّاس أرسَخ وأعمُّ ولكنّ الذلة والقلّة مانعتان من ظهور كبرهم فصار لا يعرف ذلك إلاّ أهلُ المعرفة كعبيدنا من السِّنْدِ وذِمَّتنا من اليهود .
والجملةُ أنّ كلّ من قدر من السِّفلة والوُضعاء والمحقرين أدنى قدرةٍ ظهر من كِبره على منْ تحت قدرته على مراتب القدرة ما لا خفاء به فإنْ كان ذمِّيًا وحَسُنَ بما لَهُ في صدور النّاس تزيَّد في ذلك واستظهرت طبيعته بما يظنُّ أنّ فيه رَقْع ذلك الخرْق وحِياص ذلك الفتق وسد تلك الثُّلمة