وقد عرض ذلك لكثير من الهند .
وإذا استوحشَ الإنسانُ تمثّل له الشّيء الصغيرُ في صورة الكبير وارتاب وتفرَّق ذهُنه وانتقضت أخلاطُه فرأى ما لا يُرى وسمع ما لا يُسمع وتوهم على الشيء اليسير الحقير أنه عظيمٌ جليل .
ثمَّ جعلوا ما تصوَّر لهم من ذلك شعرا تناشدوه وأحاديث توارثوها فازدادوا بذلك إيمانًا ونشأ عليه الناشئ ورُبّي به الطِّفل فصار أحدهم حين يتوسَّط الفيافيَ وتشتملُ عليه الغيظان في اللَّيالي الحنادس فعند أوَّل وحْشةٍ وفزْعة وعند صياح بُوم ومجاوبة صدًى وقد رأى كلَّ باطل وتوهَّم كلَّ زُور وربما كان في أصل الخلْق والطبيعة كذّابًا نفّاجًا وصاحبَ تشنيعٍ وتهويل فيقولُ في ذلك من الشِّعر على حسب هذه الصِّفة فعند ذلك يقول: رأيتُ الغيلان وكلّمت السِّعلاة