ولم يكن قال لهم قبْل ذلك إنّ وقْعةً ستكون من صِفَتها كذا ومن شأنها كذا وتُنصرون على العجَم وبي تنصرون .
فإن كان بشرُ بن أبي خازمٍ وهؤلاء الذين ذكرتُم قد عايَنُوا انقضاض الكواكب فليس بمستنكرٍ أنْ تكون كانت إرهاصًا لمن لم يُخبر عنها ويحتجُّ بها لنفسه فكيف وبشر بن أبي خازم حيّ في أيّام الفِجار التي شهدها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بنفسه وأنّ كنانة وقُريشًا به نُصروا .
وسنقول في هذه الأشعار التي أنشدتموها ونُخبِر عن مقاديرها وطبقاتها فأما قوله: ( فانقضَّ كالدُّرِّي من متحدِّرٍ ** لمْعَ العقيقةِ جُنْحَ ليل مُظلمِ ) فخبّرني أبو إسحاق أن هذا البيت في أبياتٍ أخر كان أسامة صاحب رَوْح بن أبي هَمَّام هو الذي كان ولَّدها فإن اتَّهمت خبر أبي إسحاق فسمِّ الشّاعرَ وهات القصيدة فإنَّه لا يُقبل في مثل هذا إلاّ بيتٌ صحيح صحيح الجوهَرِ من قصيدةٍ صحيحة لشاعر معروف وإلاّ فإن كلَّ من يقول الشِّعر يستطيعُ أن يقول خمسين بيتًا كل بيتٍ منها أجودُ من هذا البيت .