يعيشها الدم ومتى أبصرتْ الفيلَ والجاموسَ وما دونهما علمت إنّما خلِقت جلودهما لها غذاءً فتسقطُ عليهما وتطعُنُ بخرطومها ثقةً منها بنفوذ سلاحها وبهجومها على الدَّم .
وتخرجُ الذُّبابة ولها ضروبٌ من المطعم والبعوضُ من أكبرها صيدها وأحبُّ غذائها إليها ولولا الذِّبان لكان ضررُ البعوض نهارًا أكثر .
وتخرج الوزَغَةُ والعنكبوت الذي يقال له الليث فيصيدان الذُّباب بألطف حِيلة وأجود تدبير ثم تذهب تلك أيضًا كشأن غيرهما .
كأنه يقول: هذا مذهبٌ في أكل الطيِّبات بعضها لبعض وليس لجميعها بُدٌّ من الطُّعم ولا بدّ للصائد أنْ يصطاد وكلُّ ضعيفٍ فهو يأكُلُ أضعف منه وكلُّ قويٍّ فلا بدَّ أن يأكله من هو أقوى )
منه والنَّاسُ بعضُهم على بعض شبيه بذلك وإن قصروا عن دَرْك المقدار فجعل اللّه عزّ وجلَّ بعضها حياةً لبعض وبعضها موتًا لبعض .
شعر للمنهال في أكل بعض الحيوان لبعض وقال المنهال: ( ووثبة من خُزَزٍ أعفرٍ ** وخِرنقٍ يلعَبُ فَوْقَ التُّرابْ )