فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 3148

( وفي ذَرَى الحَرْمَلِ ظلٌّ ** إذا علا واحْتدَم الهَجْرُ ) فإن من العجبَ أنّ الأفعى لا ترِدُ الماءَ ولا تريدُه وهي مع هذا إذا وجدت الخَمر شربَت حتّى تسكر حتّى ربَّما كان ذلك سبب حتفها .

والأفاعي تكره ريح السَّذاب والشّيح وتستريح إلى نبات الحَرمَل وأمَّا أنا فإنِّي ألقيْتُ على رأسها وأنفها من السّذاب ما غمرها فلم أر على ما قالوا دليلًا .

أكل بعض الحيوان لبعض وأمّا قوله: ( وبعضها طُعْمٌ لبعضٍ كما ** أعْطَى سِهام الميْسِرِ القَمْرُ ) فإن الجرذ يخرُج يلتمسُ الطُّعم فهو يحتالُ لطُعمه وهو يأكل ما دونَه في القُوَّة كنحو صغارِ الدّوابِّ والطّير وبيضِها وفراخِها ومِما لا يسكن في جُحْر أو تكون أفاحيصُه على وجْه الأرض فهو يحتال لذلك ويحتال لمنْع نفسه من الحيّات ومن سِباع الطيَّر .

والحيّة تُريغ الجرذ لتأكله وتحتال أيضًا للامتناع من الوَرل والقنفذ وهما عليه أقْوى منه عليهما والوَرل إنما يحتال للحية ويحتال للثَّعلب والثعلب يحتال لما دُونه .

قال: وتخرج البعوضة لطلب الطُّعمِ والبعوضة تعرف بطبعها أنّ الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت