كذلك ولعلّه أن تكون له مرارةٌ ما دام حيًّا ثمَّ تبطل عند الموت والنَّحر وإنّما صرنا نقول: لا مرارَة له لأنّا لا نصلُ إلى رؤية المرارة إلاّ بعد أن تفارقه الحياة فلم أجد ذلك عمل في قلبي مع إجماعهم على ذلك فبعثت إلى شيخٍ من جزَّاري باب المغيرة فسألته عن ذلك فقال: بلى لعمري إنهما لتوجدان إن أرادهما مريد وإنّما سمعت العامّة كلمةً وربّما مزَحْنا بها فيقول أحدنا: خُصية الجمل لا توجد عند مَنْحره أجلْ واللّه ما توجدُ عند منحره وإنما توجد في موضعها وربّما كان الجمل خيارًا جيّدًا فتلحق خصيتاه بكليتيه فلا توجدان لهذه العلّة فبعثت إليه رسولًا: إنّه ليس يشفيني إلاّ المعاينة فبعث إليَّ بعد ذلك بيومٍ أو يومين مع )
خادمي نَفيس بشقشقةٍ وخُصية .
ومثل هذا كثيرٌ قد يغلط فيه من يشتدُّ حرصُه على حكاية الغرائب .
ما في الفرس والثور من الأعاجيب وأمّا قوله: ( وليس للطّرْفِ طِحالٌ وقد ** أشاعَهُ العالمُ بالأمرِ ) ( وفي فُؤاد الثّورِ عَظْمٌ وقدْ ** يعرِفُه الجازِرُ ذُو الخبرِ )