فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 3148

ما ينبغي للأم في سياسة رضيعها حين بكائه وأما قولها في المأقة فإنَّ الصبيَّ يبكي بكاءً شديدًا متعِبًا موجِعًا فإذا كانت الأمُّ جاهلةً حرّكته في المهد حركةً تورثه الدُّوار أو نوّمته بأن تضرب يدَها على جنبه ومتى نام الصبيُّ وتلك الفزْعةُ أو اللَّوعة أو المكروه قائمٌ في جوفه ولم يعلَّلْ ببعضِ ما يلهيه ويُضحكه ويسرُّه حتى يكون نومه على سرورٍ فيسْرِي فيه ويعمَل في طباعه ولا يكون نومه على فزعٍ أو غيظ أو غمٍّ فإنَّ ذلك ممَّا يعمل في الفساد والأمُّ الجاهلةُ والمرقِّصة الخرقاء إذا لم تعرف فرقَ ما بين هاتين الحالتين كثُر منها ذلك الفساد وترادَفَ وأعان الثاني الأوّلَ والثالثُ الثانيَ حتَّى يخرجَ الصبيُّ مائقًا وفي المثل: صاحبي مَئِق وأنا تئقٌ يضرب هذا المثل للمسافر الأحمق الرَّفيق والزَّميل وقد استفرغه الضَّجر لطول السفر فقلبُه ملآن فأوَّلُ شيءٍ يكون في ذلك المئق من المكروه لم يحتمله بل يَفيض ضجره عليه لامتلائه من طول ما قاسى من مكروه السفر .

ما يحتاج إليه الملوك فاحتاج حُذَّاق الملوكِ وأصحابُ العنايات التامَّةِ أن يداووا أنفسَهم بالسماع الحسن ويشدُّوا من متْنِهم بالشراب الذي إذا وقعَ في الجَوف حرَّك الدَّم وإذا حرك الدَّم حرَّك طباعَ السرور ثمَّ لا يزالُ زائدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت