في مِكيال الدم زائدًا في الحركة المولِّدة للسرور هذه صفةُ الملوك وعليه بنوا أمرَهم جهل ذلك مَنْ جهله وعَلمه من علمه .
وقال صاحب الكلب: أمَّا تركُه الاعتراضَ على اللِّصِّ الذي أطعمه أيَّامًا وأحسنَ إليه مِرارًا )
فإنَّما وجب عليه حفظُ أهلِه لإحسانهم إليه وتعاهدهم له فإذا كان عهده ببرِّ اللص أحدَث من عهده ببرِّ أهله لم يكلَّف الكلبُ النظرَ في العواقب وموازنة الأمور والذي أَضمر اللصُّ من البَيات غَيْبٌ قد سُتِر عنه وهو لا يَدري أجاء ليأخذَ أم جاء ليعطيَ أو هم أمروه أو هو المتكلِّف لذلك ولعلَّ أهله أيضًا أن يكونوا قد استحقُّوا ذلك منه بالضَّرب والإجاعة وبالسبِّ وأمَّا سماجة الصَّوت فالبغل أسمجُ صوتًا منه كذلك الطاووس على أنَّهم يتشاءَمون به وليس الصَّوت الحسنُ إلاّ لأصناف الحمام من القَماريِّ والدَّبَاسيّ وأصناف الشَّفانين والورَاشين فأمّا الأسد والذئب وابن آوى والخنزير وجميعُ الطير والسباع والبهائِم فكذلك وإنَّما لك أن تذمَّ الكلبَ في الشيء الذي لا يعمّ والناس يقولون: ليس في الناس شيءٌ أقلَّ من ثلاثةِ أصناف: البيان الحسن والصوت الحسنِ والصورة الحسنة ثمّ النَّاس بعدُ مختلِطون ممتزجون وربّما كان مِنَ الناسِ بل كثيرًا ما تجدُه وصوته أقبحُ من صوت الكلب فلم تخصّون الكلبَ بشيءٍ عامَّةُ الخلق فيه أسوأ حالًا من الكلب وأما عُواؤه مِن وَطْء الدَّابّة وسوءُ جزَعه من ضرب الصِّبيان فجزعُ