قال: كأَنّ معناه عندي حفظُ فراخها أو موضع بيضها وطلب طعمها واختيارها من المساكن ما لا يَطُوره سبع طائر ولا ذو أربع قال: فقلتُ: فأيُّ كيس عند الرّخمة إلاّ ما ذكرت ونحن لا نعرف طائرًا ألأم لؤمًا ولا أقذَر طُعْمةً وَلا أظهر مُوقًا منها حتى صارت في ذلك مثلًا فقال محمد بن سهل: وما حمقُها وهي تحضن بيضها وتحمي فِراخها وتحبُّ ولدها ولا تمكِّنُ إلاَّ زوجها وتقطع في أوَّل القواطع وترجِع في أوَّل الرواجع ولا تَطير في التحسير ولا تغترُّ بالشكير ولا تُرِبُّ بالوكور ولا تسقط على الجَفير .
أمّا قوله: تقطع في أول القواطعِ وترجع في أوّل الرواجع فإنَّ الرُّماة وأصحابَ الحبائلِ والقُنَّاصَ إنما يطلبون الطير بعد أن يعلموا أنَّ القواطع قد قَطَعَتْ فبِقطع الرّخمة يستدلُّون فلا بدَّ للرَّخَمَةِ مِنْ أن تنجوَ سالمةً إذا كانت أوَّلَ طالعٍ عليهم .
وأمَّا قوله: ولا تُرِبُّ بالوُكور فإنّه يقول: الوكر لا يكون إلا في عُرْض الجبل وهي لا تَرضى إلا بأعالي الهضاب ثم مواضعِ الصّدوع وخِلالِ الصخور وحيث يمتنعُ على جميع الخلقِ المصيرُ إلى فراخها ولذلك قال الكميت: