ولكلِّ شيءٍ ضربٌ من الفضيلة وشكلٌ من الأمور المحمودة لينفيَ تعالى وعز عن الإنسانِ العُجْب ويقبِّح عنده البَطر ويعرِّفه أقدار القَسْم .
وسنذكر من فطن البهائم وأحساس الوَحْش وضروب الطير أمورًا تعرفون بها كثْرَةَ ما أودعها اللّه تعالى من المعارف وسخَّر لها من الصنعة ثم لا نذكر من ذلك في هذا الموضع إلاّ كلَّ طائر منسوبٍ إلى الموق وإلاّ كلَّ بهيمةٍ معروفةٍ بالغثاثة بعِدّةِ ما فيه أشْكالُها من المعرفة والفطنة ولو أردنا الأجناسَ المعروفةَ بالمعارف الكثيرةِ والأحساسِ اللَّطيفة لذكرنا الفيلَ والبعير والذَّرة والنملة والذئب والثعلب والغرنوق والنحلة والعنكبوت والحمامَ والكلب وسنذكر عَلى اسم اللّه تعالى بعضَ ما في البهائم والسِّباع والطير من المعرفة ثم نخصُّ في هذا الكتابِ المنسوباتِ إلى المُوق والمعروفاتِ بالغباوةِ وقِلة المعرفة كالرَّخمة والزنبور والرُّبَعِ من أولاد الإبل والنَّسر من عظام الطير .
وقال المفضَّل الضبيّ: قلت لمحمد بن سهل راوية الكميت: ما معنى قول الكميت في الرَّخمة: ) ( وذاتِ اسْمَيْنِ والألوانُ شَتَّى ** تُحَمَّقُ وهْيَ كيِّسة الحَويل ) ( لها خِبٌّ تلوذُ به وليست ** بضائعة الجَنين ولا مَذُولِ )