فهرس الكتاب

الصفحة 2903 من 3148

( سقط: بيت الشعر ) ( ثم يسكن هيج التيس والجمل ** فالإنسان المدلوم أحسن مالا ) قلنا: إنّا لم نَكن في ذكر المخايَرة بين نصيب الإنسان في ذلك مجموعًا ومفرَّقًا وبين نصيب كلِّ جنسٍ من هذه الأجناس مجموعًا ومفرَّقًا وإنما ذكرنا نفس المخالطة فقط وما يدريكم أيضًا لعلها أَنْ تَسْتَوْفيَ في هذه الأيَّام اليسيرة أضعافَ ما يأتِي الإنسان في تلك الأيَّام الكثيرة .

وعلى أنَّا قد نرى ممّا يعتري الحمارَ والفرسَ والبغلَ وضروبًا كثيرة إذا عاينوا الإناث في غير أيام الهيج وهاهنا أصنافٌ تُديم ذلك كما يُدِيمه الإنسان مثل الحمام والدِّيَكَةِ وغير ذلك .

وقد علمنا أنّ السَّنانيرَ وأشباهَ السنانير لها وقتُ هيجٍ ولكنَّ ذلك يكون مرارًا في السّنة على أشدَّ مِن هَيج الإنسان فليس الأمر على ما يظنّون .

فإن كان الإنسانُ موضعُ ذهنهِ من قلبه أو دماغه يكونُ أدقّ وأرقَّ وأنفَذَ وأبصر فإنّ حواسَّ هذه الأشكال أدقّ وأرقّ وأبْصر وأنفذ وإن كان الإنسانُ يبلغُ بالروِيّة والتصفُّح والتحصيل والتمثيل ما لا يبلغه شيءٌ من السِّباع والبهائم فإنّ لها أمورًا تدركها وصنعةً تحذِقها تبلغُ منها بالطبائع سهوًا وهويًّا ما لا يبلغ الإنسان في ما هو بسبيله إلا أن يُكرِه نفسَه على التفكير وعلى إدامة التنقير والتكشيف والمقاييس فهو يستثقله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت