عنه فيظنُّ كثيرٌ من الناس أنَّ ذهابَه هرَب وأنّ صدودَه جُبْن وإنَّما هو من الوَحشة منه والكَراهة لمنظَرَتِه وربَّما اضطرَّهُ الأسدُ بخُرْقه حتى يُنقَضَ حِلمُه ويُغلَب وقارُه فيخبطُه خَبطةً لا يُفلح بعدها أبدًا .
فخر صاحب فرس الماء قال صاحبُ الفَرَس: زعمتم أنَّ الأسدَ في الأرض كالعقاب في الهواء وكالتمساح في الماء وأنَّ تمساحًا وأَسدًا اعتلجا على شريعةٍ فقتَلَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبه وكأنَّ التمساح ضرب الأسد بذنبه في الشريعة وضغمَ الأسدُ رأْسَه فماتا جميعًا .
قال: والفَرسُ المائيُّ بالنِّيل يقتُلُ التَّماسيحَ ويقهرُها ويأكلها ولا يُساجلُها الحرب ولا تقَعُ بينهما مغالَبةٌ ومجاذَبة وتكون الأيام بينهما دُوَلًا فهذه فضيلةٌ ظاهرة على الأَسد وشرفُ فَرس الماء )
راجعٌ إلى فرس الأَرض فإنْ كان فرسُ الأرض لا يقوى على الأَسَد ولا على النَّمر ولا على البَبْر فإن ابنَ عمِّه وشكلَه في الجنْسِ قد قوِيَ على التِّمساح وهو رئيسُ سُكان الماء .
قالوا: أَمَّا واحدة فإن التمساح ليس برئيسِ سُكان الماء إلا أَن تَريد بعضَ سكان الأَودية والأَنهار والخُلجان والبُحَيْرات في بعض