المياه العذبة والكوسج واللُّخْم والسَّرَطان والدُّلْفين وضَرُوبٌ من السباع مما يعايشَ السَّمك ليس التمساح من بابه وعلى أن التمساح إنما يأكله ذلك الفرسُ وهو في الماء وليس للتمساح في جوف الماء كبيرُ عملٍ إلا أن يحتمل شيئًا بذنبه ويحتجنَه إليه ويدخله الماء وربَّما خرج إلى الأرض للسِّفاد ولحضْن البيض فلا يكونُ على ظهر الأرض شيءٌ أذلُّ منه وذلُّه على ظهر الأرض شبيهٌ بذُلِّ الأسَد في وسط الماء الغَمْر ولَعمري أَنْ لو عَرَض له هذا الفرسُ في الشرائع فغلبه لقد كان ذلك من مفاخره فلذلك لم تُذْكَر الخيل في باب الغلبة والقتال والمساجلة والانتصاف من الأعداء .
والفرَس قد يُقاتل الفرسَ في المُرُوج إذا أراد أن يحمِيَ الحُجور كما يحمِي العيرُ العانة ويقاتل دونها كلَّ عيرٍ يريد مشاركتَه فيها وهذا شيءٌ يعرض لجميع الفُحولة في زمن الهيج .
وقد يصاوِلُ الجملُ الجملَ فربَّما قتلَ أحدُهما صاحبَه ولكنَّ هذه الفَحولَةَ لا تعرِض لشيءٍ من الحيوان في غير هذا الباب .