فهرس الكتاب

الصفحة 3028 من 3148

وإن أرادَ الفرسَ أسدٌ فليس عنده من إحراز نفسه وقَتْل عدوِّه ما عند الجاموس فإنْ فضَلَه الجاموسُ بقرنيه فإن السِّلاح الذي في فَم الفَرس لو استعمله لكان سِلاحًا ولو استدْبَرَ الأسدَ فركله ورَمَحه وعَضّه بفيه لكان ذلك ممَّا يدفع عنه ويحمي لحمَه .

وليس للجاموس في أظلافه وفي يديه ورجليه وفي فمه سلاح فقد دلّت الحالُ على أنّ مدارَ الأمر إنَّما هو في شَجاعة القلب .

وفي هذا القياس أنّ الصَّقْر إنَّما يواثِبُ الكُرْكيَّ لمكان سلاحه دون شجاعة القلب التي يقوى بها وسأقرّب ذلك عندك ببعض ما تعرِفه لا نَشكّ أنّ الهرّ أقوى من الهرَّة في كلِّ الحالات حتى إذا سفِدها فحدثَتْ بينهما بغضاء ومطالبة حدثت للهرَّة شجاعةٌ وللهرِّ ضَعف فصارت الهرَّةُ في هذه الحال أقوى منه وصار الهرُّ أضعف ولولا أنَّه يُمعِن في الهرب غايةَ الإمعان ثمَّ لحقته لقطَّعته وهو مستخْذٍ .

ومثل ذلك أنَّ الجُرذ يُخْصَى ويرمى به في أنابِير التّجّار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت