والأسَد الذي يعتريه الضَّعف في الماء الغَمْر حتّى يركبَ ظهرَه الصبيُّ ثم يقبضَ على أذنيه فيُغطه وقد يفعل به ذلك غِلمان السَّوَادِ وشاطئ الفرات إذا احتملت المدودُ الأسْدَ لا تملك من أنفُسها شيئًا وهو مع ذلك يشدُّ على العسكر حتى يفرقه فَرْقَ الشَّعر ويطويه طيَّ السِّجِل ويهارِشُ النمرَ عامّة يومه لا يقتلُ أحدُهما صاحبَه وإنْ كان الجمل الهائجُ باركًا أتاه فضرب جنبَه ليثنِيَ إليه عنقَه كأَنه يريد عضّهُ فيضربُ بيساره إلى مشْفره فيجذبه جذبةً يفصل بها بين دَأَيات عنُقه وإن ألفاه قائمًا وثب وثبة فإذا هو في ذروة سنامه فعند ذلك يصرِّفه كيف شاء ويتلعَّب به كيف أحبّ .
ونحن لا نشكُّ أنّ للفَرس تحتَ الفارس غَناءً في الحرب لا يُشْبهه غَناء ولذلك فُضِّل في القَسْم وإنما ذلك بتصرِيف راكِبه له وقتالِه عليه فأمَّا هو نفسهُ فإنه إذ كان أوفَرَ سلاحًا من الجاموسِ