وقال مَن يخالفه: لا يخلو صاحب البدَن الصَّحيحِ والمال الكثير مِنْ أن يكون بالأُمور عالمًا أو يكونَ بها جاهلًا فإن كانَ بها عالمًا فعلمُه بها لا يتركه حتَّى يكون له من القول والعَمل على حسب علمه لأنَّ المعرفة لا تكون كعدمها لأنَّها لو كانت موجودة غيرَ عاملة لكانت المعرفة كعدمها وفي القول والعملِ ما أوجبَ النَّباهة وأدنى حالاته أنْ تُخرِجه من حدِّ الخمول ومتى أخرجته من حدِّ الخمول فقد صار معرَّضًا لمن يقدر على سلبه وكما أنَّ المعرفة لا بدَّ لها من عملٍ ولا بدَّ للعمل من أن يكون قولًا أو فعلًا والقول لا يكونُ قولًا إلاَّ وهناك مَقُول له والفعلَ لا يكون فعلًا إلاَّ وهناك مفعول له وفي ذلك ما أخْرَج من الخمول وعُرِف به الفاعل وإذا كانت المعرفةُ هذا عملُها في التنبيه على نفسها فالمالُ الكثيرُ أحقُّ بأنَّ عملَه الدّلالةُ على مكانه والسِّعايةُ على أهله والمالُ أحقُّ بالنميمة وأولى بالشكر وأخدع لصاحبه بل يكون له أشدَّ قهرًا ولحيِّه أشدَّ فسادًا وإن كانتْ معرفتُه ناقصةً فبقدْر نقصانها يجهل مواضع اللذة وإن كانت تامَّةً فبقدْر تمامها يُنْفَى الخمول ويُجلبُ الذِّكر وبعدُ فليس يَفْهم فضيلة السلامة وحقائق رُشْدِ العافية الذين ليس لهمْ )
من المعرفة إلاَّ الشَّدْو وإلاَّ خلاَق أوساطِ الناس ومتى كان ذلك