كذلك لم يُعرَف المدْخَل الذي من أجله يَكره ذو المال الشُّهرة ومن عَرَفَ ذلك على حقِّهِ وصدقِهِ لم يدَعّه فهمُهُ لذلك حتّى يدلَّ على فهمه وعلى أنَّه لا يفهم هذا الموضعَ حتَّى يفهم كلَّ ما كان في طبقته من العلم وفي أقلَّ مِن ذلك ما يَبين به حاله مِن حال الخامل وشروط الأمانيّ غيرُ شروط جوازِ الأفعال وإمكانِ الأمورِ وليس شيء ألذُّ ولا أسرُّ مِن عِزِّ الأمر والنهي ومن الظَّفرِ بالأعداء ومن عَقْد المنَن في أعناق الرجال والسُّرورِ بالرِّياسة وبثمرة السيادة لأنَّ هذه الأمورَ هي نصيبُ الرُّوح وحَظُّ الذهن وقِسْمُ النَّفس فأَمَّا المطعم والمشرب والمنكح والمشمَّة وكلُّ ما كان من نصيب الحواسّ فقد علمْنا أنَّ كُلَّ ما كانَ أشدَّ نَهَمًا وأرغبَ كانَ أتمَّ لوجدانه الطعم وذلك قياسٌ على مواقع الطُّعْم من الجائع والشرابِ من العطشان ولكنَّا إذا ميَّلْنا بين الفضيلة التي مع السُّرور وبين لذّة الطعام وما يُحدِث الشَّره له من ألمِ السهر والالتهاب والقلق وشدَّةِ الكلب رأينا أنََّّ صاحِبَهُ مفضولٌ غيرُ فاضل هذا مَعَ ما يُسَبُّ به ومع حمله له على القبيح وعلى أنّ نعمتَهُ متى زالتْ لم يكن أحدُ أشقى منْهُ هذا مع سرور العالم بما وهَبَ اللَّه لَهُ من السلامة من آفة الشَّرَه ومِن فسادِ الأخلاط .
وبعدُ فلا يخلو صاحبُ الثَّروة والصامتِ الكثيرِ الخاملُ الذكر مِن أن يكونَ ممّن يرَغب في المركب الفارِه والثوب اللينِ والجاريةِ