وأمَّا الأصمعيُّ فزعَمَ أنَّها قالت: فخالفْ ولو بأنْ تعلِّقَ في عنُقك أيرَ حمار وليس يقول هذا القولَ إلاَّ مَنْ ليسَ يعرِف شَكَر الغِنى وتقلُّبَ الأموال إلى مَا خُلِقتْ لَهُ وقَطْعَها عُقُلَها وخَلْعَها عُذُرَها وتِيهَ أصحابِها وكثرةَ خُطاهم في حفظِها وستْرها وعجزْهم عن إماتةِ حركتها ومنعها من جميع مَا تُنازع إليه وتحمل عليه ملحة من الملح وقد روينا في المُلحَ أنَّ رجلًا قال لصاحبٍ لهَ: أبُوكَ الذي جهل قدْرَهُ وتعدَّى طَورَه فشقَّ العَصَا وفارَقَ الجماعة لا جَرَمَ لقد هُزِم ثم أُسر ثمَّ قتلَ ثمَّ صُلب قال لَهُ صاحبهُ: دَعْني مِن ذكر هزيمِة أبي ومن أسْرهِ وقتِله وصلبِهِ أبُوكَ هلْ حدَّثَ نفسَه بشيء من هذا قطُّ وليس إلى النَّاس بُعّدُ الهمم وقصَرُها وإنما تجري الهمَمُ بأهلها إلى الغايات على قدر مَا يعرِض لهم من الأسباب ألا تَرى أنّ أبعدَ النَّاس هِمَّة في نفسِه وأشدَّهم تلفتًا إلى المراتب لا تنازعه نفسه إلى طلب الخلافة لأن ذلك يحتاجُ إلى نسب أو إلى أمر قد وُطِّئ لَهُ