في باطنهم أشدُّ تشابهًا من التوأمين في ظاهرهما وكذلك هم في مقادير العقول وفي الاعتراض والتسرُّع وإن اختلفت الصُّور والنَّغَم والأسْنان والبلدان تشابه طبائع العامّة في كلّ بلدة وفي كل عصر وذكر اللَّه عزَّ وجلَّ ردَّ قريشٍ ومُشرِكي العَرَبِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم قولَهُ فذكر ألفاظَهم وجَهْد معانيهم ومقادير هممهم التي كانت في وزن ما يكون من جميع الأمم إلى أنبيائهم فقال: تَشَابَهتْ قُلُوبُهمْ وقال: أَتَواصَوْا بِهِ ثم قال: وَخُضتمْ كالَّذِي خَاضُوا ومثلُ هذا كثير أَلا ترَى أنَّكَ لا تَجدُِ بُدًّا في كلِّ بلدةٍ وفي كلِّ عصر للحاكة من أن يكونوا على مقدارٍ واحد وجهة واحدةٍ من السَّخَط والحمق والغباوة والظلم وكذلك النخَّاسون على طبقاتهم من أصناف ما يبيعون وكذلك السماكون والقَلاّسون وكذلك أصحابُ الخُلقان كلُّهم في كلِّ دهرٍ وفي كلِّ بلدٍ على مثال واحد وعلى جهةٍ واحدَة .
وكلُّ حجَّامٍ في الأرض فهو شديد الاستهتار بالنبيذ وإن اختلفوا في البُلدان والأجناس والأسنان