فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 3148

وخلطاؤنا فلا ينبغي لنا أيضًا أن نأخذ في هذا الباب من الكلام إلاّ بعدَ الفَراغ ممَّا هو أولى بنا منه إذ كنتَ لم تنازِعني ولم تَعِبْ كتبي من طريقِ فضل ما بين العَقْد والإشارة ولا في تمييز ما بين اللفظ وبينهما وإنَّما قَصَدْنا بكلامنا إلى الإخبار عن فضيلة الكتاب .

والكتابُ هو الذي يؤدِّي إلى الناس كتبَ الدين وحسابَ الدواوين مع خفَّة نقلِه وصِغَر حجمه صامتٌ ما أسكتَّه وبليغ ما استنطقته ومَن لك بمسامر لا يبتديك في حالِ شُغْلك ويدعُوك في أوقاتِ نشاطِك ولا يُحوِجك إلى التجمُّل له والتذمُّم منه ومَن لكَ بزائرٍ إن شئتَ جعل زيارتَه غِبًّا وورُوده خِمْسًا وإن شئت لَزِمَك لزومَ ظلِّك وكان منك مكانَ بعضِك . )

والقلمُ مكتفٍ بنفْسه لا يحتاج إلى ما عندَ غيرِه ولا بدَّ لبيان اللسانِ من أمور: منها إشارة اليد ولولا الإشارةُ لَمَا فهموا عنك خاصَّ الخاصِّ إذا كان أخصُّ الخاصِّ قد يدخل في باب العامّ إلاّ أنّه أدنى طبقاته وليس يكتفي خاصُّ الخاصّ باللفظ عمَّا أدّاه كما اكتفى عامُّ العامّ والطبقاتُ التي بينه وبين أخصِّ الخاصّ .

والكتابُ هو الجليس الذي لا يطريك والصديق الذي لا يغْريك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت