أنه كان إذا أقبل صاحَ به الخادم وأهوَى له بالضَّرب فيدخل الدِّهليز وأنه ما فعل ذلك به إلاّ ثلاثَ مرارٍ حتَّى صار إذا رأى محمَّدَ بنَ عبدِ الملكِ دخل الدِّهليز من تلقاء نفسه فإذا جاوزَ وثب عَلَى عراقيب دوابِّ الشاكريَّة ورأيت هذا الخبرَ عندَهم مشهورًا قال: وكُنَّا إذا تَغَدَّيْنَا دنا من الخِوان فزجرناه مرَّةً أو مرَّتين فكان لا يقرَبُنا لمكان الزَّجر ولا يَبعُدُ عن الخوان لعلَّةِ الطمع فإن ألقينا إليه شيئًا أكلَه ثَمَّ ودنا من أجل ذلك بعضَ الدُّنوِّ فكُنَّا نستظهِرُ عليه فنرمي باللُّقمة فوقَ مَربِضِه بأذرُع فإذا أكلها ازداد في الطّمَع فقرَّبه ذلك من الخِوان ثمَّ يجوز موضعَه الذي كان فيه ولولا ما كنا نقصِد إليه من امتحان ما عندَه ليصيرَ ما يظهرُ لنا حديثًا لكان إطعام الكلب والسِّنّور من الخِوان خطأ من وجوه: أوَّلُهَا أن يكون يصير له به درْبة حتَّى إنَّ منها ما يمدُّ يَده إلى ما على المائدة حتَّى