أجراء كلبةِ وقد كاَنت لأَهل الدار فراعَهُ ذلك فلم يلبَثْ أَنْ أقبلتْ كلبةٌ كانت لأهل الدار فلمَّا رآها الصبيُّ حبا إليها فأمكنتْه من أطبائها فمصَّها فَظَنُّوا أنّ الصّبيّ لما بقي في الدارِ وصارَ منسِيًّا واشتدَّ جوعُهُ ورأى أجراءَها تستقي من أطبائها حَبا إليها فعطفت عليه فلمَّا سقَتْهُ مرَّةً أدامتْ ذلك لَهُ وأَدَامَ هو الطلب .
والذي أَلَهَم هذا المَوْلودَ مَصَّ إبهامه سَاعَةَ يُولَدُ من بطن أُمّهِ ولم يعرف كيفيَّةَ الارتضاع هو الذي هداه إلى الارتضاع منْ أطباءِ الكلبةِ وَلَوْ لم تكُن الهدايَةُ شيئًا مجعولًا في طبيعته لما مَصَّ الإبهامَ وحلمَةََ الثّدْي فلمّا أفرط عليهِ الجوعُ واشتدَّت حالُهُ وطلبَتْ نفْسُهُ وتلك الطبيعةُ فيهِ دعَتْهُ تلك الطبيعة وتلكَ المَعْرِفَهُ إلى الطلب والدنوّ فسبحانَ مَنْ دبَّرَ هذا وألهمه وسَوّاهُ ودلَّ إلهام الحمام ومثلُ هذا الحديث ما خُبِّر به عن بابويه صاحب الحمام ولو سمعت قصَصه في كتاب اللُّصوص علمتَ أَنَّه بعيدٌُ من الكذب والتزيد وقد رأيته وجالسته ولم أسمعْ هذا الحديثَ منه ولكنْ حدَّثني به شيخٌ من مشايخ البصرة ومن النُّزول بحضرة مسجد محمد بن رَغبان وقال بابويه: كان عندي زوجُ حمامٍ مقصوص وزوجُ حمام طيّار