وفرخانِ من فراخ الزَّوج الطيار قال: وكان في الغُرفة ثَقْبٌ ُ في أعلاها وقد كنتُ جعلت قُدَّام الكَوَّة رفًّا ليكون مَسقطًا لما يدخلُ ويخرج من الحمام فتقدَّمتُ في ذلك مخافةَ أن يعرض لي عارضٌ فلا يكون للطَّيار منفذ للتكسُّب ولورود الماء فبينَا أنا كذلك إذْ جاءني رسولُ السلطان فوضَعَني في الحبس فنسِيت قدْر الزَّوج الطيَّار والفرخين وما لهما من الثمن وما فيهما من الكرم ومتُّ من رَحمةِ الزَّوْج المقصوص وشغلني الاهتمامُ بهما عن كثير مما أنا فيه فقلت: أمَّا الزَّوْجُ الطيَّارُ فإنَّهما يخرجان ويرجِعان ويزُقّان ولعلَّهما أن يَسْلَما ولعلَّهما أن يذهبا وقد كنتُ ربَّيتهما حتى تحصَّنا ووَرَّدَا فإذا شبَّ الفرخان ونهضا مع أبويهما وسقطا على المعلاة فإمّا أن يثبُتا وإمَّا أنْ يذهبا ولكنْ كيفَ يكونُ حَالُ المقصوصَيْنِ ومَنْ أسوأُ حالًا منهما فَخُلِّي سَبِيلي بَعْدَ شهر فلم يكن لي همٌّ إلاَّ النَّظَر إلى ما خلَّفت خلْفي من الحمام وإذا الفرخان قد ثَبتَا وإذا الزَّوْجَانِ قد ثبتا وإذا الزَّوجان الطيَّاران ثبتا على حالهما إلاّ أنِّي رأيتهما زاقَّين إذ علامةُ ذلك في موضع الغَبَبِ وفي القِرطِمتَين وفي أصولِ المناقير وفي عيونهما فقلت: فكيف يكونان زاقَّين مع استغناءِ فرخَيهما )
عنهما ولا أشكُّ في موت المقصوصين ثمَّ دخلتُ الغرفة فإذا هما على