وتعظيمُ العلم دليل على شرف النفس وعلى السلامَة من سُكْر الآفات قلت لإبراهيم: إنّ إنفاقَ الزنادقةِ على تحصيل الكتب كإنفاق النصارى على البِيَع ولو كانت كتبُ الزنادقةِ كتبَ حكمٍ وكتبَ فلسفة وكتبَ مقاييسَ وسُنَنٍ وتبيُّنٍ وتبيين أو لو كانت كتُبهم كتبًا تُعرِّف الناسَ أبوابَ الصِّناعات أو سُبُلَ التكسُّب والتجارات أو كتبَ ارتفاقاتٍ ورياضاتٍ أو بعض ما يتعاطاه الناسُ من الفطن والآداب وإنْ كان ذلك لا يقرِّب من غِنًى ولا يُبْعِد من مأثَم لكانوا ممَّن قد يجوز أن يُظَنَّ بهم تعظيمُ البيان والرغبةُ في التبيُّن ولكنَّهم ذهبوا فيها مذهبَ الدِّيانة وعلى طريقِ تعظيم المِلّة فإنّما إنفاقهم في ذلك كإنفاق المجوس على بيت النار وكإنفاقِ النصارَى على صُلْبان الذهب أو كإنفاق الهند على سَدَنةِ البِدَدَة ولو كانوا أرادوا العلمَ لكان العلمُ لهم مُعرضًا وكتبُ الحكمة لهم مبذولةً والطرقُ إليها سهْلةً معروفة فما بالُهُم لا يصنعون ذلك إلاّ بكتُب دياناتهم كما يزخرفُ النصارى بيوتَ عباداتهم ولو كان هذا المعنى مستحسَنًا عند المسلمين أو كانوا يرون أنّ ذلك داعيةٌ إلى العبادة وباعثةٌ على الخٌ شوع لبلَغُوا في ذلك بعَفْوهم ما لا تبلُغُه النصارى بغاية الجَهْد .
مسجد دمشق وقد رأيتُ مسجِدَ دِمَشْق حين استجاز هذا السبيل ملِكٌ من ملوكها ومَنْ رآه فقد علم أنّ )
أحدًا لا يرومه وأنَّ الرومَ لا تسخوا أنفُسهم