به فلمَّا قام عمرُ بنُ عبد العزيز جَلَّله بالجِلال وغَطَّاه بالكرابيس وطبَخَ سلاسلَ القناديلِ حتَّى ذهب عنها ذلك التلألؤُ والبريق وذهب إلى أنّ ذلك الصنيعَ مجانِبٌ لسنَّة الإسلام وأنَّ ذلك الحُسنَ الرائعَ والمحاسنَ الدِّقاق مَذهَلةٌ للقلوب وَمشغَلةٌ دونَ الخشوع وأنّ البالَ لا يكون مجتمِعًا وهناك شيء يفرِّقه ويعترض عليه .
والذي يدلُّ على ما قلنا أنّه ليس في كتبهم مثلٌ سائر ولا خبرٌ طَريف ولا صنعةُ أدبٍ ولا حكمةٌ غرِيبة ولا فلسفةٌ ولا مسألةٌ كلاميَّة ولا تعريفُ صِناعة ولا استخراجُ آلة ولا تعليمُ فِلاحةٍ ولا تدبير حرب ولا مقارَعة عن دِين ولا مناضَلة عن نِحْلة وجُلُّ ما فيها ذِكر النور والظلمة وتناكُحُ الشياطين وتسافُدُ العفاريت وذكر الصنديد والتهويل بعمود السنخ والإخبار عن شقلون وعن الهامة والهمامة وكلُّه هَذْرٌ وعِيٌّ وخُرافة وسُخْريَة وتكذُّب لا ترى فيه موعظةً حسنة ولا حديثًا مُونِقًا ولا تدبيرَ مَعاشٍ ولا سياسةَ عامة ولا ترتيبَ خاصَّة فأيُّ كتابٍ أجهلُ وأيُّ تدبيرٍ أفسدُ من كتابٍ