يوجِب على الناس الإطاعة والبخوع بالديانة لا على جهة الاستبصار والمحبَّة وليس فيه صلاحُ مَعاشٍ ولا تصحيحُ دين والناسُ لا يحبُّون إلا دينًا أو دنيا: فأمَّا الدّنيا فإقامةُ سوقها وإحضار نفعها وأما الدِّين فأقلُّ ما يُطمع في استجابة العامة واستمالة الخاصَّة أنْ يصوَّر في صورةٍ مغلِّطة ويموَّهَ تمويهَ الدِّينارِ الْبَهْرَج والدرهمِ الزائف الذي لا يغلط فيه الكثير ويعرفُ حقيقته القليل فليس إنفاقُهم عليها من حيثُ ظننت وكلُّ دين يكون أظهر اختلافًا وأكثرَ فسادًا يحتاج من الترقيع والتمويه ومن الاحتشاد له والتغليظ فيه إلى أكثر وقد علمْنا أنَّ النصرانيَّةَ أشدُّ انتشارًا من اليهوديَّة تعبدًا فعلى حسب ذلك يكون تزيُّدُهم في توكِيده واحتفالُهم في إظهار تعليمه .
وقال بعضهم: كنتُ عندَ بعضِ العلماء فكنتُ أكتب عنه بعضًا وأدَعُ بعضًا فقال لي: اكتبْ كلَّ ما تسمعُ فإن أخسَّ ما تسمعُ خيرٌ من مكانه أبيض .