فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 3148

وكان بين عقل زبيد بن حُميد إذا شرب عشْرة أرطال وبين عقله إذا ابتدأ الشرب مقدارٌ صالح .

سكْرُ العمّيّ وإمَّا العَمّيّ فإنَّ بني عبد الملك الزياديِّين دعَوني مرَّةً ليعَجِّبوني منه ولم ينبِّهوني على هذه الخاصَّة التي فيه لأكون أنا الذي أنتبه عليه فدخلت على رجلٍ ضخمٍ فَدْم غليظ اللسان غليظِ المعاني عليه من الكلام أشل المؤنة وفي معانيه اختلافٌ ليس منها شيٌ يواتي صاحبَه ولا يعاونُه ولا يشاركُه ولا يناسبه وحتَّى ترى أنَّ أذنه في شِقٍّ ولسانَه في شقٍّ وحتَّى تظنَّ أنّ كلامه كلامُ محمومٍ أو مجنون وأنَّ كلَّ واحد منهما يقطع نظام المعاني ويخلط بين الأسافل والأعالي فشرب القوم شُربَ الهيم وكانت لهم أجسادٌ مدْبرة وأجوافٌ منكَرة وكنتُ كأنِّي رجلٌ من النَّظَّارة فما زال العمِّي يشرَب رِطلًا ويرقُّ لسانُه وينحلُّ عَقْده ويصفو ذهنُهُ ويذهب كدره ولو قُلْتُ إنِّي لم أرَ مثلَه حُسْنَ نفسٍ كنتُ صادقًا فالتفت إليَّ القومُ أجمعُهم )

فقالوا: لولا هذا العَجَب مَا عَجَّبْنَاك اليوم َمعَ حداثةِ عهدنا بك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت