والخاطر والسابق الذي لا يُوثَق بمثله فلو كان بدَلَ تصحيحِه القياسَ التمَسَ تصحيحَ الأصل الذي كان قاس عليه أمرَه على الخلاص ولكنَّه كان يظنُّ ثمَّ يقيس عليه وينسى أنَّ بدءَ أمرِه كان ظَنًّا فإذا أتقنَ ذلك وأيقنَ جَزَم عليهِ وحكاهُ عن صاحبه حكايَةَ المستبصر في صحَّة معناه ولكنّه كان لا يقول سمعت ولا رأيت وكان كلامُه إذا خرج مخرج الشَّهادةِ القاطعة لم يشُكَّ السامعُ أنَّه إنَّما حكى ذلك عن سماعٍ قد امتحنه أو عن معاينةٍ قد بهرته .
حديث البهائم في تجربة إسكار البهائم والسباع فحدَّثني إبراهيمُ قال: شهدتُ أكثرَ هذه التَّجربةِ التي كانت منهم في إسكار البهائمِ وَأصنافِ السباع ولَقَد احتالَ لأسد مقلَّم الأَظفار يُنادى عليه: العجَب العجَب حتَّى سقَاه وعرَف مقدارَه في الاحتمال فزعمَ أنّه لم يجِدْ في جميعِ الحيوان أملحَ سُكْرًا من الظَّبي ولولا أنَّه من الترفُّه لَكنتُ لا يزال عندي الظَّبيُ حتَّى أسكِره وَأرى طرائفَ ما يكون منه .