البصريِّين وعلى كُلِّ من نزَع إليه من الأقطار وتحدَّاه من الشرَّاب الجَوَادِّ من الشُّرَّاب أحَبَّ أن يشْرَب على الإبل من البَخاتيِّ والعِراب ثُمَّ عَلَى الظِّلف من الجواميس والبقر ثم على الخيل العِتاق والبَرَاذين فلمّا فرَغ من كلِّ عظيمِ الجثة واسع الجُفْرَة صار إلى الشاء والظِّباء ثمّ صار إلى النُّسور والكلب وإلى ابن عِرس وحتَّى أتَاهم حاوٍ فأرغبوه فكان يحتال لأفواه الحيَّات حتَّى يصبَّ في حاقِّ أجوافِها بالأقماع المدنيّة وبالمَسَاعط ويتَّخذ لكلِّ شيء شكله وكان ملكًا تواتيه الأمور وتُطيعه الرجال فأَبصَرُوا تلك الاختلافاتِ في هذه الأجناس المختلفة .
نعت النّظام فخبّرني أبو إسحاقَ إبراهيمُ النَّظام وقد كان جالسَهُ حينًا وكان إبراهيمُ مأمونَ اللِّسان قَلِيلَ الزَّلَل والزَّيغ في باب الصدق والكذب ولم أزعم أنَّه قَلِيلُ الزَّيغ والزَّلَل على أَنَّ ذلك قد كان يكونُ منه وإن كان قليلًا بلْ إنَّما قُلتُ عَلَى مثل قولك: فلاَنٌ قَلِيل الحياء وأنتَ لستَ تريد هناك حياءً البتة وذلك أنَّهم ربَّما وَضعوا القليلَ في موضعِ ليس وَإنما كان عيبُهُ الذي لا يفارقه سوءَ )
ظنِّهِ وجَودةَ قياسِهِ عَلَى العارض