فقد قال مَعْدان: ( حبشيٌّ وكافر سبياني ** حَربيٌّ وناسخ قَتَّال ) ( تلك تيميَّةٌ وهاتيك صمت ** ثمَّ دين المغيرة المغتالِ ) ( خنق مرَّةً وشَمُّ بخار ** ثمَّ رضْخٌ بالجندَلِ المتوالي ) لأنَّ من الخنّاقين من يكون جامعًا وبذلك يسمُّونه إذا جمعَ الخنْق والتشميم وحمل معه في سَفَرهِ حَجَرَين مستديرين مُدمْلَكين وململمين فإذا خلاَ برجلٍ من أهل الرُّفقة استدبره فَرَمى بأحدهما قَمَحْدُوَتَه وكذلك إن كان ساجِدًا فإن دمغه الأَول سلبَهُ وَإنْ هُوَ رَفَع رأسَهُ طبَّق بالآخر وَجْهَهُ وَكذلك إنْ ألفاه نَائمًا أو غافِلًا ولقد صَحِبَ منهم نَاسٌ رجلًا خرج من الرَّيِّ وفي حَقوه هِمْيَانٌ فكان لاَ يفارق مُعْظَمَ النَّاس فلمَّا رأوهُ قد قَرُب مِنْ مفرِق الطَّريقين ورأوا احتراسَهُ وهم نزولٌ إمَّا فِي صحراء وإمّا في بَعْضِ سُطوحِ الخانَات والنّاس مُتشاغلون بأمُورهِمْ فلم يشعُرْ صاحِبُ الهِمْيان نهارًا والنّاس حَوْلَهُ إلا والوَهَقُ في عنقِهِ وطرحَهُ الآخر حين ألقاه في عنقِه ووَثَبَ إليهِ وجلَسَ علَى صَدره ومَدَّ الآخَر برجْليهِ وألقى عليهِ ثَوْبًا وأذّنَ فِي أذُنِهِ