وقالوا وقلتم: فالماء المطلوب إذا عاينه من غير أن يمسَّه وهو الطالب له ولم يحرص عليه إلا من حاجة إليه . فكيف صار إذا رآه صاح قالوا: وقد يعتري الناظر إلى الماء والذي يديم التَّحديق إليه وهو يمشي على قنطرةٍ أو جُرُف أو جسر الدُّوارُ فإنه ربما رمى بنفسه من تلقاء نفسه إلى الماء وإن كان لا يحسن السباحة . وذلك إنما يكون على قدر ما يصادف ذلك من المرار ومن الطِّباع .
فمن فعل ذلك بنفسه أبو الجهجهاه محمد بن مسعود فكاد يموت حتى استُخرج . ومنهم منصور بن إسماعيل التمَّار وجماعة قد عرفت حالهم .
ما يعتري المختنق والممرور وهذا كما يعتري الذي يصيبه الأسنُ من البخار المختنق في البئر إذا صار فيها فإنه ربما استقي واستخرج وقد تغيَّر عقله . وأصحاب الرّكايا يرون أن دواءَه أن يلقوا عليه دِثارًا ثقيلًا وأن يزمّل تزميلًا وإن كان في تمّوز وآب ثم يحرس وإن كان قريبًا من رأس البئر فإنّه