فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 3148

إن لم يُحل بينه وبينها طرح نفسه في تلك البئر أتاها سعيًا في أوّل ما يفتح عينَه ويرجع إليه اليسيرُ من عقله ثم يُكفي نفسه فيها من ذات نفسِه في الموضع الذي لقي منه ما لقي وقد كان عنده معلومًا أنّ القوم لو تركوه طرفةَ عينٍ لهلك . هكذا كان عنده أيام صحةِ عقله فلمّا فسد أراه وكما يعترى المرورَ حتى يرجُم الناس فإن المِرَّة تصوِّر له أن الذي رَجَمه قد كان يريد رجمه فيرى أن الصواب يبدأه بالرّجم وعلى مثلِ ذلك تُريه المِرّة أن طرحه نفسه في النّار أجودُ وأحزم .

وليس في الأرض إنسانٌ يذبح نفسَه أو يختنق أو يتردَّى في بئر أو يرمي نفسه من حالقٍ إلا من خوف المثلة أو التعذيب أو العيير وتقريع الشامتين أو لأن به وجعًا شديدًا فيحرِّكُ عليه المِرَّة فيحمى لذلك بدنُه ويسخنُ جوفه فيطير من ذلك شيءٌ إلى دماغه أو قلبهِ فيوهمه ذلك أن الصواب في قتلِ نفسه وأن ذلك هو الرّاحة وأن الحزم مع الراحة .

ولا يختار الخنقَ الوادعَ الرابح ابلرافه السليمُ العقلِ والطِّباع . وللغيظ ربما رَمى بنفسه في هذه المهالك وقَذف بها في هذه المهاوي .

وقد يعترى الذي يصعَد على مثل سنسيرة أو عقرَقوفَ أو خضراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت