تصرف طبيعة الإنسان والحيوان في الطعام وقد يعتري ذلك الإنسان لِما يعرِض من الدَّاء فلا يعرف إلاّ الأكلَ والقيء ولا يعرف النَّجْوَ إلاّ في الحِين على بعَضِ الشِّدَّةِ وليس ما عرَض بسبب آفةٍ كالذي يخرج على أصل تركيب الطبيعة .
والسِّنَّور والكلبُ على خلاف ذلك كلِّه لأنْهما يُخرجانه بعارضٍ يعرِضُ لهما مِن خُبْث النَّفس ومن الفساد ومن التَّثوير والانقباض ثمَّ يعودان بعد ذلك فيه من ساعتهما مشتهيَين له حريصين عليه .
والإنسان إذا ذَرَعه ذلك لم يكن شيء أبغض إليه منه وربَّما استقاء وتكلّف ذلك لبَعض الأمر وليس التكلف في هذا الباب إلاّ له .
وذوات الكروش كلها تَقْعص بجرّتها فإذا أجادتْ مضْغه أعادته والجِرّة هي الفرْث وأشدُّ من ذلك أنْ تكون رجيعًا فهي تجيدُ مَضغَها وإعادتَها إلى مكانها إلاّ أنَّ ذلك ممّا لا يجوز أفواهها وليس عند الحافِر من ذلك قليلٌ ولا كثير بوجهٍ من الوجوه .