ولو كان الحمام ممَّا يُرسَل باللّيل لكان مِمَّا يستِدلُّ بالنُّجوم لأنّا رأيناه يلزَم بَطنَ الفُرات أو بطنَ دِجلة أو بُطونَ الأوديةِ التي قد مرَّ بها وهو يرى ويُبصِرُ ويفهَمُ انحدار الماء ويعلمُ بَعْدَ طولِ الجَوَلانِ و بَعْدَ الزِّجال إذا هو أشرف علَى الفرات أو دِجلة أنّ طرِيقَه وطريق الماء واحد وأنهُ ينبغي أن ينحدِر مَعهُ .
وما أكثرَ ما يستدلُّ بالجَوَادِّ من الطُّرُق إذا أعيتْهُ بطونُ الأودية فإذا لم يَدْرِ أمُصْعِدٌ أمْ مُنْحَدِرٌ تعَرَّفَ ذلك بالرِّيح ومواضعِ قُرْصِ الشمس في السماء وإنَّما يحتاج إلى ذلك كلِّه إذا لم يكُن وَقَعَ بعد على رسم يعمَلُ عليه فرَّبما كَرّ حين يزجل بهِ يمينًا وشِمالًا وجنوبًا وشَمالًا وصَبًا ودَبُورًا الفرَاسِخَ الكثيرةَ وفوقَ الكثيرة .