صاحبه فيقصُّ ويَغْبرُ هناك حولًا وأكثَرَ من الحول فحينَ ينبت جناحهُ يحنُّ إلى إلفه وينزع إلى وطنه وإن كان الموضع الثَّاني أنفعَ له وأنعمَ لباله فيَهبُ فضْلَ ما بينهما لموضعِ تربيته وسكنه كالإنسان الذي لو أصاب في غَير بلادِه الرِّيف لم يقعْ ذلك في قلبه وهو يعالجهم على أن يُعطَى عُشْرَ ما هو فيه في وطنه .
ثمَّ ربَّما باعه صاحبهُ فإذا وجد مَخْلَصًا رجع إليه حتَّى ربما فَعَلَ ذلك مِرارًا وربَّما طار دَهْرَهُ وجالَ في البلادِ وألفَ الطّيران والتقلُّبَ في الهواء والنَّظَرَ إلى الدنيا فيبدو لصاحبه فيقصُّ جناحَه ويُلقِيه في ديماس فينبت جناحُهُ فلا يَذْهب عنه ولا يتغيَّر له نَعَمْ حَتَّى ربّما جَدَف وهو مقصوصٌ فإمَّا صار إليهِ وإمّا بلغَ عذرًا .