كان صاحبُ الثَّلاثةِ كالجادِفُ من الطَّير الذي أحدُ جناحَيه مقصوص فلا يستطيع الطّى ران لعدم التعديل وإذا كان أحدُ جناحيه وافيًا والآخرُ مقصوصًا اختلفَ خَلْقُه وصار بَعْضُه يذهب إلى أسفْلَ والآخر إلى فوق .
وقالوا: إنَّما الجناحُ مثل اليد ووجدنا الأيديَ والأرجل في جميع الحيوان لا تكون إلاَّ أزواجًا فلو جعلتمْ لكُلِّ واحدٍ منهم مائَة جَناحٍ لم نُنْكِرْ ذلك وإن جعلتموها أنقصَ بواحدٍ أو أكثرَ بواحدٍ لم نجوِّزه .
قيل لهم: قد رأينا من ذوات الأربع ما ليسَ له قَرن ورأينا ما له قرْنَان أملسان ورأينا ما له )
قرنان لهما شُعَبٌ في مقاديم القرون ورأينا بعضَها جُمًّا ولأخَواتِها قرون ورأينا منها ما لا يقال لها جُمٌّ لأنَّها ليست لها شكلُ ذواتِ القرون ورأينا لبعض الشاء عِدَّةَ قرون نَابتةٍ في عظم الرَّأس أزواجًا وأفرادًا ورأينا قرُونًًا جُوفًا فيها قرون ورأينا قرونًا لا قرونَ فيها ورأيناها مُصمََتَة ورأينا بعضَها يتصُل قَرْنُه في كلِّ سنة كما تسلخ الحيَّةُ جلدَها وتنفضُ الأشجارُ ورقها وهي قُرون الأيائلِ وقد زعموا أنَّ للحِمار الهنديِّ قرنًا واحدًا .