كلام المصنفين في أوائل كتبهم مقدمة في تعريف العلم وغايته وموضوعه.
وتحرير الإشكال: أن الأمور الثلاثة المذكورة بين مقدمة العلم فيلزم، كون الشيء ظرفا لنفسه،، وتقرير الدفع أن المحذور يلزم لو لم يثبت إلا مقدمة، ولما ثبت مقدمة الكتاب أيضا اندفع ذلك المحذور، لأنّا نقول المراد بالمقدمة مقدمة الكتاب.
وتلك الأمور إنما هي مقدمة العلم، فمقدمة العلم ظرف لمقدمة الكتاب. والمعنى: أن مقدمة الكتاب في بيان مقدمة العلم، وإن أردت ما عليه فارجع إلى حواشي السيد السند قدسي سره على «المطول» .
ولا يخفى على من له مسكة أن ما ذكره السيد السند قدس سره من أن هذا اصطلاح جديد ليس بشيء لا إطلاق المقدمة على طائفة من الكلام إلى آخره يفهم من إطلاقات الكتاب التي ذكرناها في تحقيقه، فذلك الإطلاق ثابت فيما بينهم.
والكتاب: هو المسمى بالقرآن، المنزل على نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم أمرنا بالإيمان والعمل به على طريق التعيين، وأما عداه من سائر كتب الله تعالى فأمرنا بالإيمان بها على طريق الإبهام والجملة دون التعيين، بل نهينا عن العمل بها والنظر فيها صريحا، لأنه قد ثبت بنص كتاب الله: أى القرآن تحريف بعضها، قال الله تعالى:. يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوااضِعِهِ. [سورة النساء، الآية 46] ، وإنما عرفنا القرآن كتاب الله تعالى، ووحيه وتنزيله بقول رسولنا محمد صلّى الله عليه وسلم وإخباره بذلك.
لكن الصحابة- رضى الله تعالى عنهم وأرضاهم- عرفوا