ثُمَّ مَاتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاه [1] .
وَفِي هَؤُلَاءَ السِّتَّةِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} [2] .
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: نَزَلَتْ {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ: عَلِيٍّ، وَحَمْزَةَ، وَعُبْيَدَةَ بنِ الحَارِثِ، وَشَيْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَالوَليدِ بنِ عُتْبَةَ [3] .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أنا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو [4] بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَقَالَ قَيْسُ بنُ عَبَّادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} قَالَ: هُمُ الذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ، وَعَلِيٌّ، وعُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، وَشَيْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ،
(1) أخرج ذلك الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب مناقب عبيدة بن الحارث -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (4914) وإسناده صحيح - وانظر سيرة ابن هشام (2/ 237) - فتح الباري (8/ 27) - الطبَّقَات الكُبْرى (1/ 257) .
(2) سورة الحج آية (19) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قتل أبو جهل - رقم الحديث (3966) - ومسلم في صحيحه - كتاب التفسير - باب في قوله تَعَالَى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} - رقم الحديث (3033) .
(4) قال الحافظ في الفتح (8/ 26) : يَجْثُو: أي يقعد علي ركبتيه مُخَاصمًا، والمراد بهذه الأولية تقييده بالمُجَاهدين من هذه الأمة، لأن المبارزة المذكورة أول مبارزة وقعت في الإسلام.