جُعْلًا [1] عَلَى أَنْ تَسْحَرَهُ لَنَا سِحْرًا يَنْكَؤُهُ [2] .
فَعَمَدَ لَبِيدُ بنُ الأَعْصَمِ إِلَى مُشْطٍ [3] وَمُشَاطَةٍ [4] ، فَعَقَدَ فِيهِ عَقْدًا، وَتَفَلَ فِيهِ تَفْلًا، وَجَعَلَهُ فِي جُبِّ [5] طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ، ثُمَّ انْتَهَى بِهِ حَتَّى جَعَلَهُ تَحْتَ رَعُوفَةِ [6] البِئْرِ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَمْرًا أَنْكَرَهُ حَتَّى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ، وَحَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ، وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ.
وَمَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرَضًا شَدِيدًا، وَأُخِذَ عَنِ النِّسَاءِ، وَعَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سِتَّةَ أَشْهُرٍ [7] ، حَتَّى دَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، قَالَتْ
(1) الجُعْلُ: كل ما يُجعل على العمل من أجْرٍ أو غيره. انظر لسان العرب (2/ 301) .
(2) نَكَأْتُ العَدُوَّ: أكثَرْتُ فيه الجِرَاحَ والقتل. انظر النهاية (5/ 103) - لسان العرب (14/ 275) .
(3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (11/ 393) : المُشْط: بضم الميم، وهو الآلة المعروفة التي يُسَرَّح بها شعر الرأس واللحية.
(4) المشاطة ما يخرج من الشعر الذي سقط من الرأس إذا سُرح بالمشط. انظر فتح الباري (11/ 396) .
(5) وفي رواية أخرى: جُفّ: بالفاء.
قال الإِمام النووي في شرح مسلم (14/ 149) : وهما بمعنى واحد، وهو وِعَاءُ طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى.
(6) الرَعُوفَة: هي صَخْرَةٌ تُتْرَكُ في أسفل البِئْرِ إذا حُفِرَت تكون ناتِئَةً هناك، فإذا أرادوا تَنْقِيَةَ البئر جلسَ المُنتقِي عليها. انظر النهاية (4/ 212) - فتح الباري (11/ 399) .
(7) هذه رواية الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24347) ، ووقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي"فأقام أربعين ليلة". =