ابْنُ قَمِئَةَ، فَدَخَلَتْ حَلَقَاتٌ مِنْ حِلَقِ المِغْفَرِ [1] في وَجْنَتِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَقْمَاكَ [2] اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ" [3] .
وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدْفَعُ هَؤُلَاءِ المُشْرِكِينَ، فَسَقَطَ في حُفْرَةٍ مِنَ الحُفَرِ التِي كَانَ أَبُو عَامِرٍ الفَاسِقُ قَدْ حَفَرَهَا لِيَقَعَ فِيهَا المُسْلِمُونَ، فَجُحِشَتْ [4] رُكبَتَاهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَخَذ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- بِيَدِهِ، وَرَفَعَهُ حَتَّى اسْتَوَى قَائِمًا [5] .
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ، وَالطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمُّوا [6] وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ، وَهَشَمُوا [7] عَلَيْهِ البَيْضَةَ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ" [8] .
وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى دَعْوَةَ نَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في ابْنِ قَمِئَةَ، فَإِنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ إِلَى أَهْلِهِ خَرَجَ إِلَى غَنَمِهِ، فَوَجَدَهَا عَلَى ذُرْوَةِ جَبَلٍ،
(1) المِغْفَر: ما يلبسه الدارع علي رأسه. انظر النهاية (3/ 336) .
(2) أقمَاهُ: أذَلَّه. انظر لسان العرب (11/ 311) .
(3) انظر سيرة ابن هشام (3/ 89) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 270) .
(4) جُحِشَتْ: خُدِشَت. انظر النهاية (1/ 233) .
(5) انظر سيرة ابن هشام (3/ 89) .
(6) قال الحافظ في الفتح (8/ 123) : دَمُّوا بتشديد الميم: أي جرحُوه حَتَّى خرَجَ منه الدم.
(7) هَشَمَ: كَسَر. انظر النهاية (5/ 228) .
(8) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب ما أصاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الجراح يوم أُحد - رقم الحديث (4073) (4074) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4915) .